الشيخ محمد الصادقي
327
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
إِلَّا عَلَى اللَّهِ » ( 34 : 47 ) « 1 » . ف « مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا » هو المسؤول عن ذلك الأجر ، وهي السبيل مع الرسول إلى اللّه : « يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا » حيث المودة في هذه القربى تقربكم مع الرسول إلى اللّه زلفى . ففي الحق إن المودة في القربى أجر للرسالة حيث تبلّغها كما ترمى ، وليست أجرا للرسول إذ لا يرجع إليه نفعها ، فهو استثناء متصل من جهة ، منفصل من أخرى . أجل - ليس للرسول مطمع ومطمح في أجر لهذه الرسالة الناهضة الباهضة على أعبائها ، فليست هناك إتاوة ولا نذر ولا قربان يقدّمه المسلم لكي يسلم ، فلا كاهن هنا يتقاضى ثمن كهانته ، ولا وسيط يقبض أجر وساطته ولا هنا رسم دخول ، وإنما يدل هذا الدين بكل بساطة ، إقرارا بالشهادتين ، وتقريرا لمعناهما حسب المستطاع : « إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا » وهذا هو وحده الأجر إن صحت صيغة الأجر ، وهي تصح في لطافة التعبير وإناقته ، ثم يا رسول الهدى ، لا عليك في هذه السبيل الشاقة الطويلة من سبيل إلّا : وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً ( 58 ) . لا توكّل لك ولا عليك هنا على دعوتك ولا على المدعوين لك ، وإنما « عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ » ف « توكل » « وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ » تنزيلا له في إيجابية الصفات عما يوجب التحديد والتشبيه ، فسبّحه فيها عن كل تشبيه « وكفى
--> ( 1 ) . راجع لتفصيل البحث إلى الفرقان في سورتي الشورى والسبأ .